جلال الدين السيوطي
103
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
شاب كالشيخ طفله وبكا الأش * ياخ فيه كأنهم أطفاله ونعت مصر والشآم إماما * طرزت مجد ذا وذاك خلاله كم مقام كما سمعت ملوكي * ولديه تصرّفت أفعاله كم بيمناه قصة قد أجيبت * وسئول بها أجيب سؤاله كم قريب دعا به وبعيد * وهو هام يد الندى هطّاله كم أتتني مع الركاب لهاه * ووفت لي مع الزّمان خصاله لو بقدر الأسى بكيت لسالت * مهجة كم وفت لها أفضاله في سبيل العلى غمام تولى * بعد ما أخصب الورى إقباله هكذا عادة الزّمان بنوه * بسط ظل كما ترى وزواله ودفين على بقايا دفين * مثل ما قال من سرت أمثاله كم إلى كم هذا التغافل منا * عن يقين الردى وهذا التباله جاد يا قاضي القضاة ضريحا * كنت فيه غيث يسرّ انهماله وجزى الله جود كفك عنا * وتولّاك جوده ونواله لك منّا نشر النسيم ثناء * ولنا بالأسى عليك اعتلاله قال القاضي تاج الدين بن السبكيّ في الطبقات الكبرى في ترجمته : أفتى القاضي جلال الدين وهو خطيب دمشق في رجل فرض على نفسه لولده فرضا معيّنا في كلّ شهر ، وأذن لأمّه حاضنته في الإنفاق والاستدانة والرجوع عليه ، ففعلت ذلك ، ومات الأب « 1 » ، بأنّ لها الرجوع في تركته ، وتوقّف فيه الشيخ بركات بن الفركاح لقول الأصحاب : إنّ نفقة القريب لا تصير دينا إلا بقرض القاضي ، أو إذنه في الاستقراض ، فإنّ ذلك يقتضي عدم الرجوع ، وقولهم : لو قال : أطعم هذا الجائع وعليّ ضمانه استحقّ عليه ، ولو قال : أعتق عبدك وعليّ ألف ، استحقّ ، يقتضي الرجوع . قال ابن السبكيّ : والأرجح ما أفتى به القاضي جلال الدين من الرجوع .
--> ( 1 ) في طبقات الشافعية الكبرى : الآذن . انظر : 9 / 161 .